عمر فروخ
642
تاريخ الأدب العربي
وأنكد الناس عيشا من تكون له * نفس الملوك وحالات المساكين . لا تجتنى راحة إلّا على تعب ، * ولا تنال العلا إلّا من الهون . وصاحب العقل في الدنيا أخو كدر ؛ * وإنّما الصفو فيها للمجانين . يا آمري أن أحثّ العيس عن وطني * لمّا رأى الرزق فيه ليس يكفيني « 1 » ، نصحت ؛ لكنّ لي قلبا ينازعني . * فلو ترحّلت عنه حله دوني « 2 » . لألزمن وطني - طورا تطاوعني * قود الأماني ، وطورا فيه تعصيني « 3 » - مدلّلا بين عرفاني ، وأضرب عن * سير لأرض بها من ليس يدريني « 4 » ؛ هذا يقول : غريب ساقه طمع ؛ * وذاك حين أريه البرّ يجفوني « 5 » . لأصبرنّ على ما كان من كدر * لمن عطاياه بين الكاف والنون « 6 » ! - وله مقطّعات منها : * * وممّا زاد في شجوي وأبكى * صغير السنّ مقتبل الشباب « 7 » ، تعوّض بالحجارة عن حجور ، * وصار عن الترائب للتراب « 8 » . * * الفقيه ابن نصير * خطّه خطّ نبيل :
--> ( 1 ) العيس جمع عيساء : الناقة . ( 2 ) لو رحلت عن وطني لا بتعدت عنه بجسمي وبقي قلبي فيه . ( 3 ) القوداء : ( الفرس ) الطويلة العنق والظهر ، دليل أصالتها وقدرتها على السير وسرعتها . ( 4 ) العرفان : ( مصدر ) المعرفة . والشاعر يستعملها بمعنى المعارف ( المعروفين ) الذين يعرفونك وتعرفهم ( الأصدقاء ) . أضرب عن الأمر . أعرض عنه ، التفت عنه ، أهمله ، رفضه . ( 5 ) البرّ : الطاعة للقبيل ( لأهل الرجل ) . جفاه : عاداه وابتعد عنه . ( 6 ) من عطاياه . . . : اللّه . الكاف والنون ( فعل أمر ) : كن . اقتباس من قوله تعالى ( 3 : 47 ، آل عمران ) : « إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ! » . ( 7 ) يبدو أن هذين البيتين في طفل له مات . الشجو : الحزن . مقتبل الشباب : مرجوّ له شباب مقبل . ( 8 ) الحجر : الحضن الترائب جمع تريبة ( هنا ) : جانب الصدر يقابل الشاعريين ما حدث لطفله - إذ مات - وما كان سيحدث له - لو عاش - : مات فردم تحت الحجارة ( القبر ) - ولو عاش لوضع في الحجور : حجر أمه وأبيه ومحبيه - مات فصار للتراب - ولو عاش لصار بين الترائب - يقصد الأتراب - اللّدات .